ابن خلكان
215
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
587 « * » الخضري أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الخضري المروزي الفقيه الشافعي ؛ إمام مرو ومقدم الفقهاء الشافعية ، صحب أبا بكر الفارسي ، وكان من أعيان تلامذة أبي بكر القفال الشاشي « 1 » ، وأقام بمرو ناشرا فقه الشافعي ، وكان يضرب به المثل في قوة الحفظ وقلة النسيان ، وله في المذهب وجوه غريبة نقلها الخراسانيون عنه ، وروي عن الشافعي رضي اللّه عنه أنه صحح دلالة الصبي على القبلة ، قال الخضري : معناه أن يدل على قبلة تشاهد في الجامع ، فأما في موضع الاجتهاد فلا يقبل . وذكر أبو الفتوح العجلي في أول كتاب النكاح من كتاب « شرح مشكلات الوجيز والوسيط » أن الشيخ أبا عبد اللّه الخضري سئل عن قلامة ظفر المرأة : هل يجوز للرجل الأجنبي النظر إليها ، فأطرق الشيخ طويلا ساكتا ، وكانت ابنة الشيخ أبي علي الشبوي تحته ، فقالت له : لم تتفكر وقد سمعت أبي يقول في جواب هذه المسألة : إن كانت من قلامة أظفار اليدين جاز النظر إليها وإن كانت من أظفار الرجلين لم يجز ، وإنما كان ذلك لأن يدها ليست بعورة ، بخلاف ظهر القدم ، ففرح الخضري « 2 » وقال : لو لم أستفد من اتصالي بأهل العلم إلا هذه المسألة لكانت كافية ؛ انتهى كلام العجلي . قلت أنا : هذا التفصيل بين اليدين والرجلين فيه نظر ، فإن أصحابنا قالوا : اليدان ليستا بعورة في الصلاة ، أما بالنسبة إلى نظر الأجنبي فما نعرف بينهما فرقا ، فلينظر .
--> * ( 587 ) - ترجمته في طبقات السبكي 2 : 125 والوافي 2 : 72 والشذرات 3 : 82 ( وفيات 373 وقال : أو في التي قبلها ) . وطبقات الحسيبي : 36 وطبقات العبادي : 96 . ( 1 ) ت ل س لي ن بر : المروزي . ( 2 ) ر : الشيخ الخضري .